السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
420
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
للأحداث » ممنوع ، إن كان مرادكم الإطلاق في هذا الحكم ؛ لأنّ نفوس المؤمنين من الشيوخ الكاملين في إيمانهم لا تنفر من طاعة اللّه ورسوله في الانقياد للأحداث ، ولا في غيره من سائر الأشياء « فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً » « 1 » ، « وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا » « 2 » . 2 - أمّا الكلمة المتعلّقة فيمن تخلّف عن جيش اسامة التي أرسلها الشهرستاني إرسال المسلّمات ، فقد جاءت في حديث مسند أخرجه أبو بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري في كتاب السقيفة ، أنقله لك بعين لفظه ، قال : حدّثنا أحمد بن إسحاق بن صالح ، عن أحمد بن سيّار ، عن سعيد بن كثير الأنصاري ، عن رجاله ، عن عبداللّه بن عبد الرحمن : أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم في مرض موته أمّر أسامة بن زيد بن حارثة على جيش فيه جلَّة المهاجرين والأنصار ، منهم : أبو بكر ، وعمر ، وأبو عبيدة بن الجرّاح ، وعبد الرحمن بن عوف ، وطلحة ، والزبير . وأمره أن يغير على مؤتة حيث قتل أبوه زيد ، وأن يغزو وادي فلسطين ، فتثاقل اسامة وتثاقل الجيش بتثاقله ، وجعل رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم في مرضه يثقل ويخفّ ، ويؤكّد القول في تنفيذ ذلك البعث ، حتّى قال له اسامة : بأبي أنت وامّي ، أتأذن لي أن أمكث أيّاما حتّى يشفيك اللّه تعالى ؟ فقال : « اخرج وسر على بركة اللّه » فقال : يا رسول اللّه ، إن أنا خرجت وأنت على هذه الحال خرجت وفي قلبي قرحة ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : « سر على النصر والعافية » فقال : يا رسول اللّه ، إنّي أكره أن اسائل عنك الركبان ، فقال : « انفذ لما أمرتك به » ثمّ أغمي على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وقام اسامة فتجهّز للخروج ، فلمّا أفاق رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم سأل عن اسامة والبعث فأخبر أنّهم يتجهّزون ، فجعل يقول : « أنفذوا بعث اسامة ، لعن اللّه من تخلّف عنه » وكرّر ذلك . فخرج اسامة واللواء على رأسه والصحابة بين يديه ، حتّى إذا كان بالجرف نزل ومعه
--> ( 1 ) - . النساء 65 : 4 . ( 2 ) - . الحشر 7 : 59 .